حدّد القرآن الكريم (سورة التوبة، الآية ٦٠)، ثمانية مصارف للزكاة أحدها «في سبيل الله». وقد ذكر العلماء في معنى هذا الصنف ثلاث قراءات: قراءة تقصره على القتال، وقراءة واسعة جداً تمدّه إلى كلّ عمل صالح، وقراءة وسطى - وهي المختارة - تجعله شاملاً لكلّ جهد يُبذل لإعلاء كلمة الله ومن صميم هذا الجهد الدعوة إلى الإسلام وتبليغه وإقامة شعائر الله للأقلية المسلمة.
وبناءً على ذلك، قرّرت هيئات فقهية معاصرة جواز صرف الزكاة في بناء المساجد والمراكز الإسلامية في بلاد الأقلّيات الإسلامية، معتبرة ان ذلك يدخل في حفظ دين الجالية المسلمة ويسهم في الحفاظ على هويتها. وممّا يؤكّد ذلك فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - بتوقيع الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، أمينه العام ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث - وقرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي. وليس هذا قولاً جديداً: فقد ورد التوسيع في اعتبار ان مصرف في سبيل الله يشمل وجوه الخير في التفاسير القديمة من ذلك تفسير الفخر الدين الرازي وابن العربي، كما أصدرت دار الإفتاء المصرية عام ١٩٤٤ فتوى صريحة في جواز صرف الزكاة لبناء المساجد.
ولا بدّ من توضيح نقطة مهمّة: ان هذه الفتاوى والآراء الفقهية تخصّ مساجد ومراكز الأقلّيات المسلمة. أمّا مساجد البلاد ذات الأغلبية المسلمة فجمهور الفقهاء لا يجيز صرف الزكاة لها. ودار السلام، في لوغانو بسويسرا تندرج تماماً ضمن الحالة الأولى: فهي من بيوت العبادة لأقلّية مسلمة، كما اننا نجد أنفسنا بعد عشرين عاماً من الإيجار لا تستطيع دون هذه الأموال وهذا المصرف من مصارف الزكاة أن نبني مركزا إسلاميا تقام فيه شعائر الله.
المصادر: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الفتوى رقم ٨٥٢٤ (iums.me/8524)؛ المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الإسلامية؛ المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، دار الإفتاء المصرية، ١٩٤٤.
ولأيّ سؤال يخصّ حالتك بعينها، فإنّ الإمام فضيلة الشيخ سمير رضوان الجلاصي رهن إشارة الجالية المسلمة.